الخميس، 27 مايو، 2010

شخصيتان و لا أحلى.....الجزء الثاني

شخصيتان و لا أحلى....

الجزء الثاني من هذه التجربة التي قررت أن تكون أدبا صرفا

كنت قد حكيت طرفا و نقلت لكم عجبا من وصف هاتين الشخصيتين,
حقا و لا أحلى!

و لم أطاوع القلم في كتابة كل ما يريد, و لم أدون به كل جديد,
فوصفهما يجل عن الادراك, و لطفهما يجل عن الامساك,

غير أن شيئا لا أستطيع كتمانه, و وصفا قد حان الان زمانه

فتلك الشخصية التي كاتبها قلمي, و ساجلها بناني قد قالت عجبا!

و بلغت من الذكاء درجة حيرتني, و قالت كلمة اسهرتني,

أيقنت أنها اليوم أدركت ثغور حصوني
و علمت كيف تثير شجوني

وقفت تعزف على نقاط الضعف في نفسي
مقطوعة اهتزت لها أوتار قلبي

حيث وضعتني بين حجري الرحى
بين الحيرة في التفكير
و العجز في التدبير


و لا تتحيرو أني كاتب هذا الكلام
أو أنكم تسمعوه مني
فقد قالت عجبا

قالت أني لا أعرف مشاعرها
و هي تعلم أن قلبي ما دق الا من أجل خاطرها

فاوقعتني في حيرة!

اتهمتني اني غافل عن شانها
وكلامي ما هو الا انعكاس لحالها

فاوقعتني في حيرة!

صرحت لي بحالها و قالت من شوقها

ثم قالت لا تقلق من خلع القناع, فهذا مشه
فهذا مشهد الوداع

فأوقعتني في حيرة!

قالت لا تبتأس بما أصابك من جراح
لكن قلبي بعدك لا يعرف الارتياح

و هي تعلم أن جرحها عندي فوق كل الجراح
و ليلي لحزنها ليس له صباح

فاوقعتني في حيرة

رفقا !

ألم تحدثنا أنهما شخصيتان؟

أم هذا منك توهان في عالم النسيان؟

قلت: هما شخصيتان و ان كانتا في جسد واحد
لكن قبل أن أحدثك عن الشخصية الاخرى
دعني احكي لك قصة اخرى

فكما حدث نقاش بين لساني و قلمي
ايهما اكثر تعبيرا عني
و اقرب الى الناس مني

و قد عرفت النتيجة

حدث نقاش مشابه بين عقلي و قلبي

عقلي الذي اعتاد تدبير شئوني و اتخاذ قراراتي

و قلبي الذي شهد أحزاني و مسراتي

عقلي الذي يظنه الناس راجح سديد
و قلبي الذي يحسبونه قد من حديد

فانزوى القلب خائفا من النتيجة

اذ اثخنته الجراح
و طالته الرماح

و أسلم زمامه طائعا
و صار سره عند الأميرة ذائعا

لكن و يا للعجب!

أن أرى علامات الهزيمة على العقل

اذ انزوى العقل جانبا

كانه لم يكن لي يوما صاحبا

استدعيته لحسم الامور كما عودني حسما
فقال قد أصاب القلب سهما

قلت: مالك و للقلب
أليس لك عليه كما عودتني سلطان
و لا يقطع في أمر دونما استئذان

قال لي: هو اليوم سلطان
و طاعته برهان

اذ هددني
بقطع الدم عني

و قال لان يصير صاحبنا مجنون
خير له من حرمانه صاحبه الحنون

قلت ياللعجب!

لقد صرت شخصا غير الذي يعرفه الناس عني
و غير الذي اعرفه عن نفسي

يعرفونني مفوها ذا عقل سديد
و عن رجحان عقلي لا احيد

لكنني اليوم اديب شاعر
يجري قلمه بما تمليه المشاعر

لقد هممت أن اشكو الى عصفوتي المغردة في الفضاء
و يمامتي الغناءة البيضاء

أن رفقا بي

فقد فقدت قدرتي على تقدير الكلمات
و صار قلبي يرقص على النبضات

فلربما لم أكن المقصود بالكلام
أو أن الاميرة قد اخطأتني بالسهام

ربما كانت قصيدة من وحي الخيال
او جرت في الناس مجرى الامثال

فنادى منادي من بعيد
ربما من عصر لبيد

أن كفو يا قوم عن السماع
فالاميرة قررت الوداع
و لا ندري ما صنع القناع

قلت

صدقت فيما بلغت عنها
فاصدق في بلاغك عني

ان عقلي و قلبي
و من قبلهما قلمي و لساني

اتفقوا على حقيقة لا اخالفهم فيها
أنهما شخصيتان و لا أحلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــى

الأحد، 23 مايو، 2010

شخصيتان و لا أحلى ...الجزء الأول

شخصيتان و لا أحلي

ما أكثر الناس الذين أعرفهم و أكثر منهم هؤلاء الذين يعرفونني,

لكنني عندما أعرف شخصا يطلعني على دقائق أسراره و خفايا حاله

ربما لتعميق سبل الوداد أو لطلب النصح و الارشاد,

لكن يبقى ما بداخلي عميق الغور بيعد المنال,

يجل الباحث عن ادراكة و يعجز الناصح عن امساكه.

حتى رمى بي القدر, لا أدري متى و لا كيف و لا أين؟

بين شخصيتان اختل معهما هذا الميزان.

أمطرت السماء لنا سبيلا


من لطف المشاعر قد تدنى

و حاكيت النجوم لعل فيها

صديقا عن صحابي قد تخلى

و صرت أنا الذي افشيه سري


و أحكي طائعا ما قد تجلى

و ابيت ارقب دقات قلبي

لأروي عدها اذا تمنى


نعم, صرت أنا الحاكي و هو السامع, صار هو الأمر و انا الطائع,

صارت بين يديه خفايا نفسي و صار السر بين يديه ذائع,

رفقا!

الم تحدثنا أنهم شخصيتان؟!
أم هذا منك توهان في عالم النسيان؟!

نعم , هما شخصيتان!

يطمئنان على حالي و يسبران في صمت أغواري

و سقطت من غير اكراه أسواري

هما شخصيتان و ان كانتا في ‏ جسد واحد


أحدهما يداعب قلمي و يغازله, تفور الحكمة من بين أنامله

تقرأ الخبرة و التجربة على صفحاته, و تقف معجبا بجميل صفاته

كأنك تكاتب حكيما أحكمته التجارب, أو فيلسوفا طاف المشارق و المغارب


و ترقص الاحاسيس المرهفة بين كلماته كما ترقص الخيل على العزف الطارب

حتى اذا حان الفراق وودعته وداع المشتاق أسلمني رغما عني لأحادث الشخصية الاخرى

و قبل أن أحدثك عن الشخصية الأخرى دعني أحكي لك حكاية

و هي أن قلمي و لساني اختصما ذات مرة أيهما أكثر تعبيرا عني و أقرب الى الناس مني


هنا انزوى القلم خائفا من النتيجة
اذ هو لا يطاوعني دائما و يتابى علي كثيرا,

أما لساني فجوادي الذي أركبه و
حصاني الذي امتطيه ,

كم طوى بين السحاب و حادث الاهل و الأصحاب, كم أصلح من اشكال و ايقظ من اغفال

حتى تعرفت على الشخصية الاخرى


هنا ظهر سلطان القلم و عجز اللسان

ففي الوقت الذي كان يكتب القلم نثرا و ينظم شعرا ,
يطوف بين اشجار الحديقة و يشي الى وردتي الرقيقة

صمت اللسان صمتا عجيبا و قال بذلة لست له مجيبا

و يحك ما اصمتك و أنت الذي يعرفك الناس مفوها و بالبلاغة تائها

سائلو الاذن هل طاقت سماعا

اذا البدر حادثها كفاحا

فهل توقعت ذاك الصوت يوما

كأن الورد منه العبق فاحا

ساعتها عاد القلم يبرر سكوت

اللسان و يبرز في عنترية ما له من سلطان

و لكن عذر القلم أنه سمع شخصية غير تلك التي يكاتبها القلم

فاذا كان قلم الاولى سحاب يُمطِر فصوت الثانية خجل يَقْطُر


و اذا كان قلم الاولى بلاغة مصبوبة فصوت الثانية رقة و عذوبة

لكن كلا القلم و اللسان اتفقا على حقيقة لا أخالفهم فيها

أتفقا انهما شخصيتان و لا أحلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى