الأربعاء، 4 يوليو، 2012

حين يشي القلم!


حين يشي القلم!




استيقظت ليلة قلقا و قد طار النوم من عيني , لا أدري لماذا –
عفوا بل أدري لكني أتظاهر أمام نفسي أني لا أدري,

فوجدت قلمي – و ياللعجب- مستيقظا هو الأخر فاعترته خجلة,
و حاول أن يتوارى من بين يدي و كأنه قد سرق شيئا,

فقلت في نفسي أو يسرق القلم؟!


و ماذا عساه أن يسرق ؟ !

و ماذا لدي أخفيه عن أعين الأخرين
يحاول اليوم أن يكشفه؟!

فقلت له ماذا دهاك؟ و ما الذي أيقظك من سباتك العميق؟

الم تكف عن الكتابة حتى ظننت حبرك قد جف؟
الم أراودك بين الحين و الحين أن نكتب شيئا فتأبى الا ما تريد؟!

ألم تطل غيبتك حتى استوحشك الصحاب؟

مالك قمت الليلة دون اذني؟
و ماذا أردت أن تكتب من وراء ظهري؟!

فسكت القلم سكوتا مريبا!
أحسست منه الحسرة والغدر في آن واحد ثم قال :

وددت أن أفرج عن قلبك و أن أزيل همك
و أن أهمس بما يخفى لعل شوقك يصفى

رفقا بنفسك أنت الصاحب العلم

و قد ذاق ما ذقتَ من قبلك الأممُ

فان سكتَ ففي النفس حسْرتُها

و ان تكلمتَ استراح القلب و القلمُ

قلت له و من أدراك بهذا؟

و هل اشتكى اليك القلب حتى تخبر الناس بسره و تشي به الى خِله؟

قال: أدراني بهذا طول سهرك و كثرة تفقدك لدربك,
فما عاد بيانك كسيرته و لا يخرج الكلام منك على سجيته,

و اشتكتْ الي منك الكلمات ,اذ قلبت معانيها و حرفت قوافيها ,
و حملتها ما لا تطيق و ضللتها الطريقو خدعت بها – و ما ينخدع- الصاحب الصديق,
فصارت معانيها خداع و كأنك ترمي بها من خلف قناع,

و أكثر من هذا كله لم تصر صديقي الذي عرفت و لا صاحبي الذي عليه تعودت,
كانت تثقلك المآسي و الهموم فكنت تفضي الي وقت الغيوم,
تحادثني اذا سقط المطر و تهمس الي ساعة الخطر,

لكنك اليوم تناجي غيري صاحبا و تهمس اليه بالسر جانبا,
سمحت له بسبر أغوارك و اقتحام أسوارك,

قرأتَ من خطه شعرا و نثرا و آنست من أدبه غالي الدررا

صحبت من بعدي صديقا رضيتِه

و كان في نجواه من دوني سريرا

تربع على عرش كان خاليِ قبله

و صرتَ يا صاحِ اليوم أسيرا


قلت له حسبك أيها القلم العنيد!

حسبك أيها القلم العنيد لطالما


كتبتَ رغما عني ما ليس أكتبُ


و طوفت تحكي للصحاب مكانةً


عني, و لستُ لذاك يوما أطلبُ


و دخلت المدينة دون اذن أميرها


و كتبت على الجدران قولا يندبُ


حتى اذا أصاب النفس سهما راميا


أردتَ وشيا للصحاب تذهبُ؟


فحسبك لا تنقل ما ليس حقا لنا


و كفانا فخرا من بعيد نرقبُ


و سماعُ صوت البدر في كل ليلة


و هتاف أقلامٍ بما ليس يُكتبُ


فبلغ الأميرةَ عني رسالة


من لطفها يذوي القناع و يهربُ


أن الذي يرد المدينة هاهنا


و ان ادعى أنه يوما يذهبُ


لكنه لا يقتحمن سترا خاليا


و لا للجدران يوما يثقبُ


فان يشأ رب العباد متمةً


للخير كان الرضا يستعذبُ



لكن اذا حان فراق بيننا


فرفقا بنفسكِ حتى لا أتعذبُ


فان الفتى و الجرح ينزف قلبه


خير له مما يحس المذنبُ


و رضا الاله عن النفوس ضياؤها


و سبيل يوسف الى الجنان يقربُ


اني استحي للهوى أسلك دربه


و أعواد أقصانا بالدماء تخضبُ


فان اصلحت ما كان في السر خافيا


فعسى النصر يدنو الينا و يقربُ

تمت بحمد الله